ابن الأثير

517

أسد الغابة ( دار الفكر )

1223 - الحكم الغفاريّ ( ب د ع ) الحكم بن عمرو الغفاريّ . وهو أخو رافع بن عمرو ، غلب عليهما هذا النسب إلى غفار ، وأهل العلم بالنسب يمنعون ذلك ، ويقولون : إنهما من ولد نعيلة بن مليل أخي غفار بن مليل . ويقولون : هو الحكم بن عمرو بن مجدّع بن حذيم بن الحارث بن نعيلة بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة ابن كنانة . صحب النبي صلّى اللَّه عليه وسلم حتى توفى صلّى اللَّه عليه وسلم ، ثم سكن البصرة . واستعمله زياد بن أبيه على خراسان ، من غير قصد منه لولايته ، إنما أرسل زياد يستدعى الحكم ، فمضى الرسول غلطا منه ، وأحضر الحكم بن عمرو ، فلما رآه زياد قال : هذا رجل من أصحاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلم واستعمله عليها . وغزا الكفار فغنم غنائم كثيرة ، فكتب إليه زياد : إن أمير المؤمنين ، يعنى معاوية ، كتب أن تصطفى له الصفراء والبيضاء ، فلا تقسم في الناس ذهبا ولا فضة . فكتب إليه الحكم : بلغني ما ذكرت من كتاب أمير المؤمنين ، وإني وجدت كتاب اللَّه تعالى قبل كتاب أمير المؤمنين ، وإنه ، واللَّه ، لو أن السماء والأرض كانتا رتقا على عبد ، ثم اتقى اللَّه تعالى ، جعل له مخرجا ، والسلام . وقسم الفيء بين الناس ، وقال الحكم : اللَّهمّ إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك . فمات بخراسان بمرو سنة خمسين ، واستخلف لما حضرته الوفاة أنس بن أبي أناس . روى عنه الحسن ، وابن سيرين ، وعبد اللَّه بن الصامت ، وأبو الشعثاء ، ودلجة بن قيس ، وأبو حاجب وغيرهم . أخبرنا إسماعيل بن عبد اللَّه بن علي ، وأبو جعفر بن السمين ، وغيرهما بإسنادهم إلى أبى عيسى محمد ابن عيسى ، حدثنا محمود بن غيلان ، أخبرنا وكيع ، عن سفيان ، عن سليمان التيمي ، عن أبي حاجب ، عن رجل من بنى غفار ، قال : نهى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم عن فضل طهور المرأة . ورواه محمد بن بشار ، ومحمود بن غيلان ، عن أبي داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن عاصم ، عن أبي حاجب ، عن الحكم بن عمرو الغفاريّ ، نحوه . وروى ابن مندة ، عن الحسن : أن زيادا استعمل الحكم بن عمرو الغفاريّ على البصرة ، فلقيه عمران بن حصين في دار الإمارة بين الناس ، فقال : أتدري فيم جئتك ؟ أتذكر أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم لما بلغه الّذي قال له أميره : قم فقع في النار ، فقام الرجل ليقع فيها ، فأدرك فأمسك ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلم : لو وقع فيها لدخل النار ، ثم قال : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . قال : بلى . قال : إنما أردت أن أذكرك هذا الحديث . وقد روى أن عمران قاله للحكم لما ولى خراسان ، وهو الصحيح ، فإن الحكم لم يل البصرة لزياد قط . وقد روى أيضا أن الحكم قال هذا لعمران ، والأول أصح وأكثر . أخرجه الثلاثة . مجدع : بضم الميم ، وفتح الجيم والدال المهملة المشددة ، وآخره عين ، قاله الأمير أبو نصر .